المحقق البحراني
40
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
ينسبون إلَّا إليه ، والأنساب لا تكون إلَّا بالآباء ؟ فما بالك تقول عن أبناء علي : إنهم أبناء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وذرّيته ؟ وهل لهم اتّصال برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلَّا بامّهم فاطمة ، والنسب لا يكون بالبنات وإنما يكون بالأبناء ؟ فأطرق الشعبي ساعة حتى بالغ الحجاج في الإنكار عليه وقرع إنكاره مسامع الحاضرين ، والشعبي ساكت ، فلما رأى الحجاج سكوته أطمعه ذلك في زيادة تعنيفه ، فرفع الشعبي رأسه فقال : يا أمير ما أراك إلَّا متكلما بكلام من يجهل كلام اللَّه تعالى وسنّة نبيّه ، أو من يعرض عنهما . فازداد الحجّاج غضبا وقال : ألمثلي تقول هذا يا ويلك ؟ قال الشعبي : نعم ، هؤلاء قرّاء المصرين حملة ( الكتاب ) العزيز فكل منهم يعلم ما أقول ، أليس قد قال اللَّه تعالى حين خاطب عباده * ( يا بَنِي آدَمَ ) * ( 1 ) ، وقال ( 2 ) * ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ ) * ( 3 ) ، وقال عن إبراهيم * ( ومِنْ ذُرِّيَّتِه ) * إلى أن قال * ( وعِيسى ) * ( 4 ) ، فترى يا حجاج اتصال عيسى بآدم وإسرائيل نبي اللَّه وإبراهيم خليل اللَّه بأي آبائه كان ؟ أو بأي أجداد أبيه ؟ هل كان إلَّا بامّه مريم ، وقد صح النقل عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : " ابني هذا سيد " ؟ فلما سمع منه ذلك أطرق خجلا ثم عاد يتلطَّف بالشعبي واشتدّ حياؤه من الحاضرين ) ( 5 ) انتهى . الرابع : أن الظاهر أن معظم الشبهة عند من منع في هذه المسألة من تسمية المنتسب بالامّ ولدا حقيقيا بالنسبة إلى جده من امّه هو أنّه ( 6 ) إنما خلق من ماء الأب . والامّ إنما هي ظرف ووعاء كما سمعته من كلام الرشيد للإمام الكاظم عليه السّلام في حديث ( الاحتجاج ) . ويومىء إليه أيضا كلام الحجّاج ، وهذا في البطلان أظهر
--> ( 1 ) الأعراف : 26 ، وغيرها . ( 2 ) من " ح " . ( 3 ) البقرة : 40 ، وغيرها . ( 4 ) الأنعام : 84 - 85 . ( 5 ) مطالب السؤول : 24 . ( 6 ) من " ح " .